أحمد بن محمد القسطلاني

6

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( عن حماد ) وهو ابن زيد ( الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله ) بدون واو وهو أصوب والإيمان بالجر بدل من قوله في السابق بأربع ، وقوله شهادة بالجر على البدلية أيضًا وبالرفع فيهما لأبي ذر مبتدأ وخبر . 1399 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ ، فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه : كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ " . [ الحديث 1399 - أطرافه في : 1457 ، 6924 ، 7284 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ) البهراني الحمصي ( قال : أخبرنا شعيب بن أبي حمزة ) بالحاء المهملة والزاي الأموي مولاهم الحمصي واسم أبيه دينار ( عن ) ابن شهاب ( الزهري قال : حدّثنا عبيد الله ) بالتصغير ( ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود ) المدني ( أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : لما توفي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكان أبو بكر رضي الله عنه ) خليفة بعده ( وكفر من كفر من العرب ) بعض بعبادة الأوثان ، وبعض بالرجوع إلى اتباع مسيلمة وهم أهل اليمامة وغيرهم ، واستمر بعض على الإيمان إلا أنه منع الزكاة وتأول أنها خاصة بالزمن النبوي لأنه تعالى قال : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } [ التوبة : 103 ] الآية . فغيره عليه الصلاة والسلام لا يطهرهم ولا يصلّي عليهم فتكون صلاته سكنًا لهم . ( فقال عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه لأبي بكر رضي الله عنه ( كيف تقاتل الناس ) ؟ وفي حديث أنس : أتريد أن تقاتل العرب ( وقد قال : رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أمرت ) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول أي أمرني الله ( أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) وكأن عمر رضي الله عنه لم يستحضر من هذا الحديث إلا هذا القدر الذي ذكره ، وإلاَّ فقد وقع في حديث ولده عبد الله زيادة وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة . وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن : حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بما جئت به وهذا يعم الشريعة كلها . ومقتضاه أن من جحد شيئًا مما جاء به - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ودعي إليه فامتنع ونصب القتال تجب مقاتلته وقتله إذا أصرّ ( فمن قالها ) أي كلمة التوحيد مع لوازمها ( فقد عصم مني ماله ونفسه ) فلا يجوز هدر دمه واستباحة ماله بسبب من الأسباب ( إلا بحقه ) أي بحق الإسلام من قتل النفس المحرمة أو ترك الصلاة أو منع الزكاة بتأويل باطل ( وحسابه على الله ) فيما يسره فيثيب المؤمن ويعاقب المنافق ، فاحتج عمر رضي الله عنه بظاهر ما استحضره مما رواه من قبل أن ينظر إلى قوله " إلاَّ بحقه " ويتأمل شرائطه . 1400 - " فَقَالَ : وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ . وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا . قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه - : فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ " . [ الحديث 1400 - أطرافه في : 1456 ، 6925 ، 7285 ] . ( فقال ) له أبو بكر رضي الله عنه : ( والله لأقاتلن من فرق ) بتشديد الراء وقد تخفف ( بين الصلاة والزكاة ) أي : قال أحدهما واجب دون الآخر أو منع من إعطاء الزكاة متأولاً كما مر ( فإن الزكاة حق المال ) كما أن الصلاة حق البدن . أي : فدخلت في قوله إلا بحقه فقد تضمنت عصمة دم ومال معلقة باستيفاء شرائطها والحكم المعلق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم ، فكما لا تتناول العصمة من لم يؤدّ حق الصلاة كذلك لا تتناول العصمة من لم يؤد حق الزكاة ، وإذا لم تتناولهم العصمة بقوا في عموم قوله : " أمرت أن أقاتل الناس " فوجب قتالهم حينئذ ، وهذا من لطيف النظر أن يقلب المعترض على المستدل دليله فيكون أحق به ، ولذلك فعل أبو بكر فسلم له عمر وقاسه على الممتنع من الصلاة لأنها كانت بالإجماع من رأي الصحابة ، فرد المختلف فيه إلى المتفق عليه فاجتمع في هذا الاحتجاج من عمر بالعموم ومن أبي بكر بالقياس فدلّ على أن العموم يخص بالقياس ، وفيه دلالة على أن العمرين لم يسمعا من الحديث الصلاة والزكاة كما سمعه غيرهما أو لم يستحضراه إذ لو كان ذلك لم يحتج عمر على أبي بكر ، ولو سمعه أبو بكر لردّ به على عمر ولم يحتج إلى الاحتجاج بعموم قوله : إلا بحقه ، لكن يحتمل أن يكون سمعه واستظهر بهذا الدليل النظري ، ويحتمل كما قال الطيبي : أن يكون عمر ظن أن المقاتلة إنما كانت لكفرهم لا لمنعهم الزكاة فاستشهد بالحديث ، وأجابه الصديق : بأني ما أقاتلهم لكفرهم بل لمنعهم الزكاة ( والله لو منعوني عناقًا ) بفتح العين المهملة الأنثى من المعز ( كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لقاتلتهم على منعها . قال عمر رضي الله عنه : فوالله ما هو إلا أن قد ) سقط لفظة : " قد " في رواية أبي ذر ( شرح الله صدر أبي